الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

109

الاجتهاد والتقليد

المرجّحات المذكورة . وممّا يؤيّد ما قلنا أنّ بعض المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه ذكر الرواة الواقعة بينه وبين الأئمّة عليهم السّلام ، فلو لم يكن الغرض ترجيح أحد الروايتين على الآخر بالرواة عند التعارض ، لما كان لذلك الذكر فائدة ؛ مضافا إلى أنّ الشيخ أعلى اللّه مقامه أيضا كتب رجالا ؛ مضافا إلى أنّ كون هذه الأخبار قطعيّات ، ممّا لنا فيه كلام سنبيّنه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . وأمّا على الفرض الثاني ، فلأنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يعملون بالآحاد ، لدلالة مفهوم آية النبأ على سماع خبر العدل الواحد ؛ ومعرفة أنّ هذا الراوي عدل ممّا يستفاد من علم الرجال ، ومع قطع النظر عن ذلك ، نقول : إنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يذكرون للعمل بالخبر شروطا ، كأن يكون إماميّا عادلا ضابطا ، ومن البيّن أنّ معرفة أنّ الراوي متّصف بهذه الصفات لا يستفاد إلّا من علم الرجال ؛ مضافا إلى بداهة الاحتياج إلى الرجال عند التعارض ، للعامل بالظنّ الخاصّ أيضا . وأمّا على الفرض الثالث ، فلأنّ عملهم بالأخبار من باب حصول الوصف ، فربّما لا يحصل من ملاحظة نفس الخبر ظنّ ، ولكن بعد ملاحظة أنّ راويه عدل ضابط ، يحصل نفس الوصف ؛ وربما يحصل الظنّ من الخبر ، وبعد ملاحظة أنّ الراوي كاذب فاسق ينتفي الظنّ بالمرّة ؛ فإنّه على الظنّ المطلق أيضا ، لا يعمل بالظنّ ، إلّا بعد الفحص عن المعارض ، فنحتاج إلى ملاحظة علم الرجال ، لعلّه ينتفي ذلك الظنّ الحاصل من الخبر ، وربما يقوي بالمراجعة إلى علم الرجال الظنّ ؛ وعلى أيّ تقدير ، احتياج العامل بالظنّ المطلق إلى الرجال أكثر ، خصوصا عند التعارض ، فإنّه إمّا محصّل للظنّ ، أو ناف له ، أو مقوّ له . وأمّا على الفرض الرابع ، فلأنّ العامل بالإخبار تعبّدا ، لا بدّ له من العمل بأخبار العلاج أيضا ، عند التعارض ؛ وذلك لا يتحقّق إلّا بمعرفة الرجال عدالة وضبطا ، ونحوهما .